شرف خان البدليسي
170
شرفنامه
الحضور أثناء مجيء الأمير بايزيد وأنجاله إلى البلاط الشاهي ، وكان قد أخبر بذلك وطلب إليه الحضور ، فلم يحضر ولم يعتذر . إلى غير ذلك من الإهمال في أمور الدولة وعدم الاهتمام بطلبات أهلها . فلهذه الأسباب والعلل أقدم الشاه طهماسب على اتخاذ التدابير نحو تأديب هذا الوالي فندب لذلك معصوم بك الصفوي ومعه جيوش قراباغ وآذربيجان وقراجه طاغ وطوالش وبيهپش وكسكر فساروا إليه عن طريق خرزويل وخلخال ، كما ندب نظر بك استاجلوي لله ومعه جيوش رستمدار والعراق وأمراء الباب الشاهي تحت قيادة الأمير مصطفى ميرزا ومعهم زهاء عشرين ألف من فرسانه ورجاله من عساكر الحدود فساروا عن طريق طالقان وكلارءهء دشت ، وكلف لله قلي سلطان ايجك أوغلي استاجلو ومعه زهاء ثلاثة آلاف وخمسماية نفر من حرس طاش بالسفر عن طريق رودبار ؛ كلف هؤلاء جميعا بالتوجه إلى كيلان وبإلقاء القبض على واليها أحمد خان . فلما وصلت أنباء قيام هذه الجيوش ولا سيما جيش معصوم بك إلى مسامع أحمد خان بكيلان بادر في الحال إلى إعداد جيشه البالغ عدده زهاء ثلاثين ألفا من الخيالة والمشاة فاجتمعوا تحت رايته في مقاطعة لاهيجان مستعدين للحرب . وفي خلال هذه الفترة ساور القلق والخوف معصوم بك فعمد إلى المكر والدهاء أولا فكتب خطابا خاصا لأحمد خان وأرسله إليه مع أحد خاصته يقول فيه : أنه لمجرد طلب الخير والنجاة يشير عليه بأن يفرق جنوده ويعرض طاعته على الشاه « الذي إذا بلغه بأنك جمعت جيشا واستعددت للقتال فإن ذلك يثير غضبه على غضب ويقدم على الحضور بنفسه لمحاربتك . فمصلحتك تقضي بأن ترسل إلى الشاه تقول : إني من مماليك الشاه المخلصين وأنصاره المطيعين من القديم وإن ولاية كيلان ما هي إلا إحدى ولايات الشاه فيمكنه إعطاؤها لأي شخص من رجاله » . فما كان من خان أحمد الساذج إلا أن انخدع بهذه الأقوال المنمقة الصادرة من ذلك الذئب العجوز والثعلب الماكر ، وبادر إلى تفريق جيشه وذلك أملا وظنا منه في أن معصوم بك سيعرض حقيقة أحواله على الشاه ويعود من حيث أتى . فلذا لم يحتط لنفسه وبادر إلى الإقامة في لاهيجان مع عدد قليل من رجاله منتظرا الجواب من معصوم بك الذي أسرع إلى انتهاز الفرصة وزحف إليه من مكان يقال له كوكه وحركان . فلما وصلت مقدمة الجيش الزاحف كان خان أحمد مد المائدة وجلس حولها مع حاشيته المكونة من كل طوائف الأمة من